ابن سبعين
244
بد العارف
وتحمل عليه ، ويقال فيه هو أرطب وأيبس وأحر وأبرد وهذا جلي . القول على حاسة الشم الشم رائحة المشموم في الانف وهذه الحاسة في أكثر الحيوان لا تكون الا مع الاستنشاق وهو ما له رئة . ولو جعلنا له المشموم على الانف من خارج لما احسه ولا أدركه الا ان يستنشقه وحينئذ تتصل رائحته به . لان الحيوان الذي له رئة يستنشق الهواء دائما لترويح الحرارة الغريزية التي من القلب ، فيدخل ذلك الهواء في منخريه فيبلغ إلى خياشيمه فيصير الهواء المخزون فيها على صفة الهواء المتغير الداخل ويتكيف بكيفيته فيكون ما هناك قد تحرك وتنوع ولبس . وهذا كله تحس به تلك الحاسة لأنها من أعضاء الحيوان . والحيوان هو الحساس لا غير . وان كان في النبات بعض حس فهو غير الحس الذي يعقل في الحيوان وانما هو بحسب الافعال الطبيعية التي تحفظ القوة النباتية وتعطيها حقها بقدرة الله تعالى الملك الحق . فإذا شعرت بتلك الرائحة القوة الشامة حملت ما عندها لما ذكرته [ 78 ب ] لك ، فإن كان ما تحمله في طبعه من الروائح الطيبة ويكون مما يوافق مزاج الحاس قيل في تلك الرائحة طيبة . وان كانت خبيثة وتخالف مزاج الحاس قيل لتلك الرائحة خبيثة . وهذه الحاسة لا تدرك الا بحسب الحاس الذي يصرفها ، فان الحيوان المطلق لا يحمل عليه انه يدرك الطيب المعروف عندنا ، والخبيث على ما هو عليه . وانما يحمل عليه بالحمل الجوهري انه يدرك الطيب الخاص به وغير الطيب بحسب ما هو في طبعه . وذلك ان من الحيوان ما يستلذ استنشاق العذرة والجيف مثل الخنافس وبنات وردان والذباب وغير ذلك . ومثل العقاب والغراب والكلب بأن هؤلاء يستنشقون الجيف كما يستنشق الانسان الطعام الطيب . وقد يوجد في هذه الحيوانات ما يتكره أو يستضر بالرائحة الطيبة . مثل الخنفساء إذا